اخبار المنظمة
السودان: مقتل 13 مدنياً في قصف محكمة أم روابة ترقى إلى جريمة حرب
جنيف- تعرب منظمة «صحفيات بلا قيود» عن بالغ إدانتها للهجوم بطائرة مسيّرة الذي أصاب محكمة أم روابة بولاية شمال كردفان (وسط السودان)، في 8 سبتمبر/أيلول 2026، وأسفر عن مقتل 13 مدنياً وإصابة 22 آخرين، وفق الحصيلة التي أكدها مصدر طبي وشهود ومنظمات سودانية.
وقع الهجوم خلال ساعات الذروة، بينما كان مدنيون وعاملون في قطاع العدالة ومراجعون يتجمعون داخل المحكمة ومحيطها لإنجاز معاملات قانونية وإدارية. ونسبت شبكة أطباء السودان ومجموعة «محامو الطوارئ» وشهود محليون المسيّرة إلى قوات الدعم السريع، التي لم تصدر تعليقاً يوضح مسؤوليتها أو الهدف المقصود. ولم يتسنَّ حتى الآن التحقق الفني المستقل من مسار الطائرة أو نوع الذخيرة المستخدمة.
تؤكد المنظمة أن المحاكم والمنشآت القضائية والمدنيين الموجودين فيها يتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، ما لم تتحول المنشأة إلى هدف عسكري وفق الشروط الصارمة التي يحددها القانون. وإذا ثبت تعمد قوات الدعم السريع استهداف المحكمة مع العلم بطبيعتها المدنية، أو تنفيذ الهجوم دون تمييز أو احتياطات كافية لحماية المدنيين فيرقى ذلك إلى جريمة حرب تستوجب مساءلة جنائية فردية.
ولا يمثل قصف محكمة أم روابة حادثة معزولة، بل يأتي ضمن نمط متصاعد من هجمات المسيّرات التي أصابت أسواقاً ومخيمات نزوح وقوافل إغاثة ومرافق مياه ومدارس ومستشفيات. في فبراير/شباط، قتلت مسيّرة نُسبت إلى قوات الدعم السريع 24 مدنياً، بينهم ثمانية أطفال، أثناء فرار أسر نازحة قرب الرهد بشمال كردفان. وسبقها بيوم هجوم على قافلة لبرنامج الأغذية العالمي قتل شخصاً وأتلف مساعدات غذائية.
وتكشف تقديرات الأمم المتحدة اتساع هذا النمط على نحو بالغ الخطورة، حيث وثق مكتب حقوق الإنسان الأممي مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً بالمسيّرات بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2026. وبحلول نهاية يونيو/حزيران، ارتفع الرقم الموثق إلى نحو 1,100 مدني من أصل قرابة 1,400 وفاة مدنية مرتبطة بالنزاع وثقتها الأمم المتحدة خلال النصف الأول من العام.
وفي شمال كردفان وحدها، سجلت مجموعة الحماية التابعة للأمم المتحدة ما لا يقل عن 141 هجوماً بالمسيّرات حتى 8 يوليو/تموز 2026، مع آثار مباشرة على الخدمات الأساسية والوصول إلى المياه والرعاية الصحية.
وتطالب «صحفيات بلا قيود» بإجراء تحقيق مستقل وشفاف يحفظ موقع الهجوم وبقايا الذخيرة والتسجيلات وشهادات الناجين، ويحدد سلسلة القيادة والهدف العسكري المزعوم. كما تدعو قوات الدعم السريع إلى تقديم رد علني ومفصل، وإلى الوقف الفوري لأي هجمات على المدن والمرافق المدنية.
وتشدد المنظمة على أن التوسع المتسارع في استخدام المسيّرات داخل المناطق المأهولة يضاعف المخاطر على المدنيين ويقوض ما تبقى من مؤسسات العدالة والخدمات الأساسية. وتدعو الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي إلى تعزيز آليات الرصد والمساءلة، والضغط على جميع أطراف النزاع وداعميها لاحترام مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن الهجمات غير المشروعة من العقاب.

