حتى لا يفقد الرئيس الشرعية وتسحب منه المشروعية!!

بقلم: توكل كرمان 

الرئيس هادي وحكومته مطالبون باعادة صياغة طبيعة العلاقة مع التحالف ليغدو نصيرا للشرعية وتابعا لها لا بديلا عنها ومنقلبا عليها!! هذا امر ملح للغاية يجب أن يحدث الآن.

يتعين عليهم أن يقولوا للتحالف بصراحة ودون مواربة أن مايحدث ليس تحريرا للبلاد ولا بسطا لسلطة الشرعية،  مايحدث يعد تقاسماً للنفوذ والسيطرة على اليمن مع الانقلابيين،  وتقويضا مشتركا للشرعية والحلول مكانها!!

كلٌ يفعل ذلك بطريقته، باتفاق أو دون اتفاق، لا يهم إذ العبرة بالنتائج التي تفصح بأنهما وجهان لعملة واحدة!!

والآن،  إذا كانت طلبات الرئيس المطروحة أمام القيادة السعودية بعد استدعاء رئيس حكومته ومحافظ عدن أقل من استلام كل المطارات والموانئ لتغدو السيطرة له وحكومته كاملة دون منازع أو تدخل أو إعاقة من التحالف، وأقل من الحق في تعيين مختلف القادة العسكريين والامنيين والمسؤوليين المدنيين في جميع المناطق المحررة دون إعاقة أو اعتراض من قبل التحالف، وكذلك في جميع المناطق التي سيتم تحريرها مستقبلاً، وأقل  من التوقف عن مساندة أو تقديم الدعم السياسي أو المادي للجماعات والقيادات الرافضة للشرعية ولمشروعها الاتحادي، وأقل من التوقف عن إنشاء الميليشيات أو أي تشكيلات عسكرية لا تتبع السلطة الشرعية ولا تدين لها بالولاء،  وحل ما تم تشكيله من ميليشيات دون علمها ورضاها.

اقول إذا كانت طلبات الرئيس أقل من ذلك، فهو يتنازل عن شرعيته ويفقد مشروعيته، وبالنتيجة يتحول إلى مجرد محلل للاحتلال الاماراتي يسبغ المشروعية على ما تتخذه الامارات من خطوات انقلابية،  وهذا يجعله يرتكب جناية وخيانة وطنية لن يغفرها له الشعب ولن تنساها الاجيال. 

إنه لمن الضروري أن تفهم مكونات الشرعية أن التحالف لم يتدخل من أجل سواد عيون الرئيس هادي ولا من أجل سواد عيون اليمن،  وأنهم محتاجون إليه وإلى شرعيته اكثر من احتياجه اليهم ، ومضطرون للتدخل في اليمن من أجل مصالحهم وأمنهم ووجودهم، وسوف يستجيبون لكل طلباته وشروطه دون أن يملكوا خيارا آخر ، وسيذعنون طوعاً وكرهاً لجميع قراراته وتوجيهاته ، الأمر فقط مرهون به ومتوقف عليه.

يستطيع الرئيس هادي أن يجعل منهم تحالف نصرة الشرعية أو تحالف احتلال اليمن وانقلاب آخر عليها.

فمع كل مشروعية يسبغها على السيطرة الاماراتية  باصدار قرارات أملتها عليه، أو بالسكوت عن اجراءات يتم اتخاذها لاعاقة نفوذه وسلطته يفقد أضعاف مضاعفة من مشروعيته، يحدث ذلك بأسرع مما يتوقع!!

الناس برغم الجوع والخذلان والفاقة ووطأة الحرب وكوارثها ظلوا متمسكين بشرعيته، مقابل أن لا يتنازل عن استحقاقاتها ومهامها لأحد، وحين يتنازل عنها فسرعان ما سيسحبون اعترافهم، ويتدبرون أمورهم، ولن يعدموا الحيلة ، هذا ليس تهديد أجوف ولا وعيد فارغ،  بل هذا ما سوف يحدث. 

يقول التاريخ: اليمن لا تقهر ولا تموت ولا راد لقضائها، وحين الأخطار الوجودية تكون اشد بأساً وأعظم قوة.

 

لقراءة المقال في الموقع بوست اضغط (هنــــــــــــا)

Subscribe now to get my updates regularly in your inbox.

Copyright © Tawakkol Karman Office

Search