اخبار المنظمة
مصر: تجديد حبس أحمد دومة وأحكام قاسية بحق معتقلين بينهم سمية ماهر
دعت منظمة «صحفيات بلا قيود» السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري عن الكاتب والناشط أحمد دومة، المحتجز منذ 6 نيسان/ أبريل الجاري، بتهمة نشر أخبار كاذبة، على خلفية منشورات ومقال رأي تناول أوضاع السجون.وأشارت المنظمة إلى أن احتجاز دومة يأتي ضمن حملة تضييق تستهدف النشطاء والصحفيين ومنتقدي الحكومة، وتمتد إلى معتقلين على ذمة قضايا سياسية منذ سنوات.
وقررت محكمة جنح بدر والشروق تجديد حبس دومة 15 يومًا، مبررة ذلك بخشية الهروب أو التأثير على الأدلة أو الإضرار بالنظام العام، فيما اعترض الدفاع، مؤكدًا أن القضية تتعلق بالنشر ولا تستوجب الحبس، لانتفاء احتمالات العبث بالأدلة، خاصة أن دومة أقر بمحتوى ما نشره، موضحًا أنه يتناول انتهاكات سابقة تعرض لها. كما اشتكى من عدم تلقيه الرعاية الطبية، ومن تجاهل طلباته المتكررة بفتح تحقيق في تلك الوقائع.
ويواجه دومة ملاحقات متكررة بسبب نشاطه الحقوقي؛ إذ استُدعي للتحقيق ست مرات خلال أقل من عامين بالتهمة ذاتها، رغم إخلاء سبيله سابقًا، واستمرار القيود عليه منذ صدور عفو رئاسي بحقه في 2023.
سمية ماهر
وفي سياق متصل، أعربت «صحفيات بلا قيود» عن قلقها من أحكام قضائية وصفتها بـ«ذات طابع سياسي»، صدرت بإجراءات تفتقر إلى معايير العدالة. ففي 7 أبريل، قضت محكمة جنايات القاهرة بالسجن بين المؤبد وسنة واحدة بحق 37 متهمًا حضوريًا و42 غيابيًا، فيما سُمّي إعلاميًا بقضية «التخابر مع تركيا».
ومن بين المحكوم عليهم سمية ماهر أحمد، التي حُكم عليها بالسجن 10 سنوات، بعد احتجاز تجاوز ثماني سنوات منذ اعتقالها في 17 أكتوبر 2017 من منزلها بمحافظة البحيرة.
وأكدت المنظمة أن هذه الأحكام تعكس نمطًا من توظيف القضاء في تصفية الخصوم السياسيين، مصحوبًا بانتهاكات مثل الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والحبس الانفرادي، والحرمان من حق الدفاع.
وتداولت منظمات حقوقية رسالة منسوبة لوالدة سمية ماهر، عبّرت فيها عن معاناتها ومناشدتها تحقيق العدالة لابنتها.
وجاء في نص الرسالة:
"إلى سيادة المستشار محمد سعيد الشربيني، أنا لا أعرفك، ولكن أعرف أنك ممن اختارهم الله لإقامة العدل في الأرض، وأعرف أنك لمدة خمس سنوات، مدة الإحالة، كانت تُعرض حبيبة قلبي، ابنتي الغالية، أمامك، وكانت تتوسل إليك أن تسمح لنا بالدخول لرؤيتها، لأنها كانت ممنوعة من الزيارة، ولكن دون جدوى.
واليوم تُصدر حكمك على ابنتي حبيبتي بعشر سنوات. فابنتي حبيبتي يشهد لها الجميع بحسن الخلق والتفوق الدراسي، وحب الخير لجميع الناس. فيا سيادة المستشار، والله إنها لدنيا وسوف تنتهي، وسوف نراك أنا وزوجي وبناتي الأربع يوم القيامة، ليحكم الله بيننا وبينك، وستظل في دعائي دائمًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل".
استهداف أسر المعتقلين
وحذرت «صحفيات بلا قيود» من تصاعد الانتهاكات بحق المعتقلين، وأشارت إلى واقعة احتجاز زوجة المعتقل عبد الله عباس عقب توجهها لزيارته في سجن وادي النطرون في 4 أبريل، قبل أن يتبين احتجازها لدى أمن الدولة في المنوفية، ما أثار احتجاجات داخل السجن.
واعتبرت المنظمة أن مثل هذه الوقائع تكشف عن محاولات لكسر إرادة المعتقلين عبر استهداف أفراد أسرهم، لا سيما النساء.
وكانت «صحفيات بلا قيود» قد أصدرت في يونيو 2025 تقريرًا بعنوان «سجون بلا مفاتيح: كيف تقتل الزنزانة العمر والأمل في مصر»، رصد أوضاع المعتقلين السياسيين منذ عام 2013. وأشار التقرير إلى وفاة 1160 محتجزًا خلال عشر سنوات، 74% منهم بسبب الإهمال الطبي، فيما لا يزال أكثر من 60 ألف معتقل سياسي رهن الاحتجاز، كثير منهم دون محاكمة عادلة أو بناءً على تهم فضفاضة.
وترى المنظمة أن هذه الانتهاكات تمثل جزءًا من سياسة ممنهجة تُستخدم فيها تشريعات مثل قانون مكافحة الإرهاب وقانون تنظيم العمل الأهلي لتقييد الحريات.
استمرار الحبس الاحتياطي
وأكدت «صحفيات بلا قيود» أن استمرار الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، إلى جانب الأحكام الصادرة في قضايا ذات طابع سياسي، يثيران مخاوف جدية بشأن مدى الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في الدستور المصري والمواثيق الدولية.
وأشارت إلى أن التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي، وصدور أحكام قاسية بعد فترات احتجاز طويلة، كما في حالة سمية ماهر وآخرين، يعكس نمطًا يتعارض مع مبدأ افتراض البراءة، ويقوّض الحق في الدفاع، خاصة في ظل ما يُثار من انتهاكات مثل الإخفاء القسري والحرمان من التواصل مع ذويهم ومحاميهم.
وتدعو «صحفيات بلا قيود» السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين تعسفيًا، وفي مقدمتهم أحمد دومة وسمية ماهر وسائر المعتقلين على خلفية قضايا ذات طابع سياسي، كما تطالب بوقف استخدام الحبس الاحتياطي كأداة للعقاب، ومراجعة الأحكام الصادرة لضمان توافقها مع معايير العدالة. وتشدد كذلك على ضرورة فتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات الموثقة، وضمان توفير الرعاية الطبية الكاملة للمحتجزين، واحترام حقوقهم الأساسية، بما في ذلك الحق في الزيارة والتواصل مع ذويهم ومحاميهم.

