قالت الناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، إن اليمن تعيش أصعب مرحلة في تاريخها في ظل سيطرة جماعة الحوثي الظلامية السلالية على العاصمة صنعاء وأهم سواحل البلاد ومنافذها البحرية بالقوة، مؤكدة أن الجماعة باتت تمثل أداة كاملة ضمن المشروع الإيراني، وأن وجودها على البحر الأحمر يمنح طهران نفوذًا خطيرًا على الملاحة الدولية والأمن العالمي.
جاء ذلك خلال مشاركتها في المنتدى العالمي للأمن والسياسة (GLOBSEC Forum)، الذي عقد في العاصمة التشيكية براغ يومي 21 و22 مايو الجاري، برعاية رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل، وتحت عنوان: "التحول المنهجي العالمي: حلول القرن الحادي والعشرين لتحديات القرن الحادي والعشرين"، بمشاركة قادة وخبراء دوليين وصناع قرار من مختلف دول العالم.
وأضافت كرمان أن إيران وبوجود جماعة الحوثي تفرض سيطرتها على البحر الأحمر بدرجة تفوق سيطرتها على مضيق هرمز بعشرات المرات.
سلطة شرعية ضعيفة
وأشارت كرمان إلى أنه في المقابل توجد سلطة شرعية ضعيفة ورغم سيطرتها على المساحة الأكبر في البلاد، لكنها ضعيفة عسكريًا وأمنيًا ومدنيًا، وتحتاج إلى الكثير من الدعم لفرض سيطرتها والقيام بمسؤولياتها.
وشددت كرمان على أن الحوثي ليس صنيعة إيرانية محضة؛ مشيرة إلى أنه لم يسيطر على صنعاء بدعم إيراني فقط، بل أيضًا بدعم وتواطؤ خليجي ودولي أكبر للانقلاب على الربيع اليمني.
وقالت كرمان: جاءت إيران بعد ذلك لتخطف منهم جميع المكاسب، ولتدير الحوثيين بشكل كامل، تمامًا كما فعلت مع حزب الله، وأصبح الحوثي الآن جزءًا من محورها، يطلق الرصاص صوب من تريده طهران.
إغلاق باب المندب
وقالت كرمان إن باب المندب لم يُغلق هذه المرة، ليس لأن هناك توافقات مع السعودية وأمريكا على خلاف ما تريده طهران، بل لأن طهران لا تريد إغلاقه حاليًا لسببين: الأول أنها أبقت هذه الورقة لاستخدامها لاحقًا في حال دخل الناتو وأوروبا مع ترامب في الحرب، والثاني خشيتها من أن يؤدي إغلاق المضيق إلى دفع الناتو المتردد وأوروبا الرافضة للانخراط في الحرب وإلى التدخل المباشر.
وأضافت ك رمان: الحقيقة أن الحوثي جزء من محور إيران، وهي تديره بصورة كاملة ويحقق أهدافها، وبوجوده على باب المندب يمكن القول إن إيران تسيطر على البحر الأحمر بصورة شبه مطلقة عبر أداتها في اليمن ميليشيا الحوثي.
الحل في اليمن
وفيما يتعلق بالحل في اليمن، قالت كرمان: ببساطة واختصار، يتمثل في العودة إلى ما سبق أن توافق عليه اليمنيون قبل انقلاب الحوثي وعلي عبد الله صالح. ويتحقق ذلك عبر ممارسة جميع أشكال الضغط على الجماعة الحوثية، بالتوازي مع تقديم مختلف أنواع الدعم العسكري والأمني والاقتصادي للسلطة الشرعية، لبسط سيطرتها الكاملة على المناطق المحررة، تمهيدًا لتوسيع نفوذها إلى جميع أنحاء البلاد.
ثورات مستحقة وضرورية
وحول ثورات الربيع العربي، شددت كرمان على أنها كانت مستحقة وضرورية لإسقاط أنظمة الفشل والفساد والاستبداد، لافتة إلى أن الفترات الانتقالية شهدت استقرارًا اقتصاديًا بالتوازي مع تمتع كامل بالحقوق والحريات، حيث لم يكن هناك معتقل سياسي واحد، وكانت الحريات مكفولة للجميع.
تواطؤ إقليمي ودولي
وأكدت كرمان أنه جرى الانقلاب على الثورات والفترات الانتقالية بتواطؤ إقليمي ودولي، موضحة أنه لم تجلب الانقلابات والثورات المضادة سوى الحروب الأهلية والفشل الاقتصادي والفوضى الشاملة والغياب الكامل للحقوق والقمع المطلق للحريات.
واختتمت كرمان بالتأكيد على أن كفاح الشعوب في سبيل الحرية سيستمر، وستكون هناك جولات وجولات من الثورات حتى تعبر الشعوب إلى ضفاف الحرية والكرامة.




